ب - سُقُوطُ الأَْجَل بِالتَّفْلِيسِ (1) :
96 -إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْحَجْرِ عَلَى الْمَدِينِ لِلإِْفْلاَسِ، فَهَل تَحِل دُيُونُ الْمُفْلِسِ الْمُؤَجَّلَةُ؟ يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (فِي الأَْظْهَرِ) وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ تَحِل دُيُونُ الْمُفْلِسِ الْمُؤَجَّلَةُ؛ لأَِنَّ الأَْجَل حَقٌّ لِلْمُفْلِسِ، فَلاَ يَسْقُطُ بِفَلَسِهِ (2) كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُوجِبُ حُلُول مَالِهِ، فَلاَ يُوجِبُ حُلُول مَا عَلَيْهِ - كَالْجُنُونِ وَالإِْغْمَاءِ - وَلأَِنَّهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَيٍّ، فَلَمْ يَحِل قَبْل أَجَلِهِ، كَغَيْرِ الْمُفْلِسِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ أَنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ خَرِبَتْ وَبَطَلَتْ بِخِلاَفِ الْمُفْلِسِ.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (3) وَرَأْيٍ لِلشَّافِعِيَّةِ (4) أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّل يَحِل بِالإِْفْلاَسِ الأَْخَصِّ (أَيِ الشَّخْصُ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ) لِخَرَابِ ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ، مَا لَمْ يَشْتَرِطِ الْمَدِينُ عَدَمَ حُلُولِهِ بِالتَّفْلِيسِ، وَمَا لَمْ يَتَّفِقِ الْغُرَمَاءُ جَمِيعًا عَلَى بَقَاءِ دُيُونِهِمْ مُؤَجَّلَةً. أَمَّا حُقُوقُ الْمُفْلِسِ الْمُؤَجَّلَةُ قِبَل الْغَيْرِ فَبِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا؛ لأَِنَّ الأَْجَل حَقٌّ لِلْغَيْرِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ الْحَقُّ فِي إِسْقَاطِهِ.
(1) انظر مصطلح"تفليس"أو"حجر".
(2) رد المحتار5 / 131، وهو قول أبي يوسف ومحمد المفتى به في المذهب، ومغني المحتاج2 / 147، والمغني والشرح الكبير 4 / 485، وكشاف القناع 3 / 438
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير3 / 265، والخرشي 6 / 176
(4) بينا آنفا أن الأظهر عند الشافعية أن الديون المؤجلة لا تحل بالتفليس، ومقابل الأظهر"والثاني يحل، لأن الحجر يوجب تعلق الدين بالمال فسقط الأجل كالموت". مغني المحتاج 2 / 147