فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2378 من 31949

الإِْسْرَافُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ

17 -الْمَحْظُورُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: هُوَ مَا مُنِعَ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا، وَيَشْمَل بِالْمَعْنَى الأَْعَمِّ الْحَرَامَ وَالْمَكْرُوهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، فَالْمَحْظُورَاتُ بِهَذَا الْمَعْنَى هِيَ الْمَمْنُوعَاتُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي تُوجِبُ الْعِقَابَ (1) .

وَارْتِكَابُ الْمُحَرَّمَاتِ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ إِسْرَافًا، لأَِنَّهُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ. يَقُول الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} (2) : الإِْسْرَافُ فِي كُل شَيْءٍ الإِْفْرَاطُ فِيهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الذُّنُوبُ الْعَظِيمَةُ الْكَبِيرَةُ. قَال أَبُو حَيَّانَ الأَْنْدَلُسِيُّ: (ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا) مُتَقَارِبَانِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَجَاءَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّأْكِيدِ. (3) وَقِيل: الذُّنُوبُ مَا دُونَ الْكَبَائِرِ. ثُمَّ إِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي ارْتِكَابِ الْمَمْنُوعِ تُوجِبُ تَشْدِيدَ الْعِقَابِ، فَالْعُقُوبَةُ بِقَدْرِ الْجَرِيمَةِ، كَمَا قَرَّرَهُ الْفُقَهَاءُ، وَالإِْصْرَارُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَإِدَامَتُهَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْكَبِيرَةِ فِي إِسْقَاطِ الْعَدَالَةِ، فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ مَنْ كَثُرَتْ صَغَائِرُهُ وَأَصَرَّ عَلَيْهَا (4) .

18 -لَكِنْ هُنَاكَ حَالاَتٌ خَاصَّةٌ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ الإِْتْيَانُ بِالْمُحَرَّمِ، بِشَرْطِ أَلاَّ يُسْرِفَ أَيْ لاَ يُجَاوِزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ وَذَلِكَ مِثْل:

أ - حَالَةِ الإِْكْرَاهِ: كَمَا إِذَا أَجْبَرَ شَخْصٌ آخَرَ بِأَكْل أَوْ شُرْبِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِهَا.

ب - حَالَةِ الاِضْطِرَارِ: كَمَا إِذَا وُجِدَ الشَّخْصُ فِي

(1) ابن عابدين 5 / 214.

(2) سورة آل عمران / 147.

(3) البحر المحيط 3 / 75.

(4) قليوبي 4 / 319، وابن عابدين 4 / 377، والشرح الصغير 4 / 242، وجواهر الإكليل 2 / 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت