وَالْعُدْوَانِ (1)
وَقَدْ يَعْتَرِيهَا الْوُجُوبُ عِنْدَ الاِضْطِرَارِ، كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي تَهْلُكَةٍ وَتَعَيَّنَتْ الاِسْتِعَانَةُ طَرِيقًا لِلنَّجَاةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (2)
5 -أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِعَانَةَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِهِ فِي الْقِتَال عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَالشَّافِعِيَّةُ بِشُرُوطٍ، وَالْمَالِكِيَّةُ بِشَرْطِ رِضَاهُ (3) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِهَادٌ)
الاِسْتِعَانَةُ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ الْقِتَال:
6 -تَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ فِي الْجُمْلَةِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْقُرُبَاتِ، كَتَعْلِيمِ الْخَطِّ وَالْحِسَابِ وَالشِّعْرِ الْمُبَاحِ، وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا فِيمَا لاَ يُمْنَعُ مِنْ مُزَاوَلَتِهِ شَرْعًا. وَلاَ تَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْقُرُبَاتِ كَالأَْذَانِ وَالْحَجِّ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَفِي الأُْمُورِ الَّتِي يُمْنَعُ مِنْ مُزَاوَلَتِهَا شَرْعًا، كَاِتِّخَاذِهِ فِي وِلاَيَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ عَلَى أَوْلاَدِهِمْ.
وَقَدْ تُبَاحُ الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الْكِتَابِ، دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسِ وَمَنْ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ فِي بَعْضِ الأُْمُورِ، مِثْل الصَّيْدِ وَالذَّبْحِ، أَمَّا الْمُشْرِكُ وَالْمَجُوسِيُّ
(1) سورة المائدة / 2.
(2) سورة البقرة / 195.
(3) فتح القدير 4 / 327، وكشاف القناع 3 / 48، وابن عابدين 3 / 235.