مَعَ غَيْبَةِ الزَّوْجَةِ لَمْ يَأْتُوا بِجَدِيدٍ يُخَالِفُ حُضُورَ الزَّوْجَةِ، وَلَمْ يَخُصُّوا الْوَكِيل بِجَدِيدٍ كَذَلِكَ (1) .
20 -الْمُخَيَّرَةُ هِيَ الَّتِي مَلَّكَهَا زَوْجُهَا طَلاَقَهَا بِقَوْلِهِ لَهَا مَثَلًا: اخْتَارِي نَفْسَكِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَوْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَعَل أَمْرَهَا بِيَدِهَا، فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا - قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَوْ طَال يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ - فَلَوْ قَامَتْ أَوْ أَخَذَتْ فِي عَمَلٍ آخَرَ خَرَجَ الأَْمْرُ مِنْ يَدِهَا لأَِنَّهُ دَلِيل الإِْعْرَاضِ وَالتَّخْيِيرُ يَبْطُل بِصَرِيحِ الإِْعْرَاضِ فَكَذَلِكَ بِمَا يَدُل عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِمَجْلِسِ الزَّوْجَةِ لاَ بِمَجْلِسِ الزَّوْجِ؛ لأَِنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِمَجْلِسِهِمَا مَعًا (2) .
وَالشَّافِعِيَّةُ - عَلَى الأَْصَحِّ - وَالْحَنَابِلَةُ يَشْتَرِطُونَ الْفَوْرِيَّةَ فِي الْمَجْلِسِ، وَالاِعْتِدَادُ بِمَجْلِسِهِمَا مَعًا، فَلَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا بَطَل خِيَارُهَا. رَوَى النَّجَّادُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَال: قَضَى عُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي الرَّجُل يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (3) .
وَجَعَل الْمَالِكِيَّةُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الْخِيَارَ لَهَا خَارِجَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تَقِفْ أَمَامَ حَاكِمٍ أَوْ تُوطَأْ طَائِعَةً. وَهُوَ قَوْل الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا خَيَّرَهَا: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلاَ عَلَيْكِ أَلاَّ
(1) الحطاب 24 / 4، 32، 37، ومطالب أولي النهى 5 / 314، والكافي 2 / 770، والإنصاف 8 / 496
(2) البحر الرائق 5 / 294، وجامع الفصولين 1 / 291، والفروق 3 / 173، وتسهيل منح الجليل 3 / 358
(3) نهاية المحتاج 6 / 429، والمغني مع الشرح الكبير 8 / 294، وروضة الطالبين 8 / 46