عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مَا يَصْلُحُ بِالاِعْتِبَارَيْنِ (الإِْسْقَاطِ وَالتَّمْلِيكِ بِالتَّسَاوِي) . وَمِنْهُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ الْوَارِثُ مَدِينَ مُوَرِّثِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَوْتِهِ، ثُمَّ بَانَ مَيِّتًا، فَبِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهُ إِسْقَاطٌ يَصِحُّ، وَكَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا؛ لأَِنَّ الْوَارِثَ لَوْ بَاعَ عَيْنًا قَبْل الْعِلْمِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ ثُمَّ ظَهَرَ مَوْتُهُ صَحَّ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَهُنَا بِالأَْوْلَى (1) .
اخْتِلاَفُ الْحُكْمِ بِاخْتِلاَفِ الاِعْتِبَارِ:
17 -قَدْ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِاخْتِلاَفِ اعْتِبَارِ الإِْبْرَاءِ، هَل هُوَ إِسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكٌ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا لَوْ وَكَّل الدَّائِنُ الْمَدِينَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ صَحَّ التَّوْكِيل، نَظَرًا إِلَى جَانِبِ الإِْسْقَاطِ، وَلَوْ نَظَرَ إِلَى جَانِبِ التَّمْلِيكِ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ. (2)
تَمْهِيدٌ:
18 -لِلإِْبْرَاءِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ، بِحَسَبِ الإِْطْلاَقِ الْوَاسِعِ لِلرُّكْنِ، لِيَشْمَل كُل مَا هُوَ مِنْ مُقَوِّمَاتِ الشَّيْءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ مَاهِيَّتِهِ أَمْ خَارِجًا عَنْهَا، كَالأَْطْرَافِ وَالْمَحَل، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. فَالأَْرْكَانُ عِنْدَهُمْ هُنَا: الصِّيغَةُ وَالْمُبْرِئُ (صَاحِبُ الْحَقِّ أَوِ الدَّائِنُ) وَالْمُبْرَأُ (الْمَدِينُ) وَالْمُبْرَأُ مِنْهُ (مَحَل الإِْبْرَاءِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ)
وَرُكْنُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الصِّيغَةُ فَقَطْ، أَمَّا الْمُتَعَاقِدَانِ وَالْمَحَل فَهِيَ أَطْرَافُ الْعَقْدِ وَلَيْسَتْ رُكْنًا، لِمَا سَبَقَ.
(1) تبويب الأشباه والنظائر لابن نجيم 384
(2) تبويب الأشباه والنظائر 384