(ر: احْتِكَارٌ) . وَإِنْ كَانَ لِتَأْمِينِ حَاجَاتِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ فَهُوَ الاِدِّخَارُ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الاِدِّخَارِ فِي الْجُمْلَةِ دُونَ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الأَْوْجَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَلَهُمْ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يُكْرَهُ ادِّخَارُ مَا فَضَل عَنْ كِفَايَتِهِ لِمُدَّةِ سَنَةٍ (1) .
وَدَلِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَال، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَل مَال اللَّهِ، فَعَمِل بِذَلِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيَاتَهُ (2) . وَبِمَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبِيعُ نَخْل بَنِي النَّضِيرِ وَيَحْبِسُ؛ لأَِهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ (3) .
عَلَى أَنَّ الْحَطَّابَ نَقَل عَنِ النَّوَوِيِّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ عِنْدَ إِنْسَانٍ (أَيْ مَا يَحْتَاجُهُ النَّاسُ) أَوِ اضْطُرَّ النَّاسُ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ. وَهُوَ مَا يَتَّفِقُ مَعَ قَاعِدَةِ: (يُتَحَمَّل الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَامٍّ) .
11 -يَجُوزُ ادِّخَارُ لُحُومِ الأَْضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ فِي قَوْل
(1) حاشية الجمل 3 / 93، وشرح الحطاب على مختصر خليل 4 / 227 - 228، ومطالب أولي النهى 3 / 65، والمحلى 9 / 64 ومجلة الأحكام العدلية م 26
(2) حديث:، (حبس نفقة سنة. ."أخرجه البخاري في النفقات ومسلم والترمذي."
(3) حديث:"بيع نخل بني النضير) ، أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري 9 / 501) "