بَقَاءَ عَيْنِهِ لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ الطَّعَامِ وَذَلِكَ إِضَاعَةٌ لِلْمَال، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ وَقْفٌ لِلْقَرْضِ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ مُحْتَاجٌ ثُمَّ يَرُدُّ مِثْلَهُ، فَقَدْ رَأَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) جَوَازَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ أَرْضًا أَوْ شَجَرَةً ذَاتَ ثَمَرٍ لإِِطْعَامِ ثَمَرِهَا جَازَ، لِمَا رُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلاَ يُبْتَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيل اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيل وَالضَّيْفِ (1) فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا مَلَكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ صُوفَهُ وَلَبَنَهُ وَسَائِرَ مَنَافِعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِمَعْصِيَةٍ أَوْ لأَِهْل الْفِسْقِ فَالأَْرْجَحُ رَدُّهُ، لأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ. (2) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٌ) .
أَطْعِمَةٌ
1 -الأَْطْعِمَةُ: جَمْعُ طَعَامٍ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: كُل مَا يُؤْكَل مُطْلَقًا، وَكَذَا كُل مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْقُوتُ مِنَ
(1) حديث:"إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. . . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 354، 355 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1255 ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) المغني مع الشرح الكبير 6 / 194، ومنتهى الإرادات 2 / 492، والمهذب 1 / 447، 448، 450، الدسوقي 4 / 77، الاختيار 3 / 41.