الطَّلاَقِ: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} (1) . فَإِنَّهُ يَدُل عَلَى وُجُوبِ إِسْكَانِ الْمُطَلَّقَةِ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ، وَإِذَا كَانَ إِسْكَانُ الْمُطَلَّقَةِ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ وَاجِبًا، كَانَ إِسْكَانُ الزَّوْجَةِ حَال قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَاجِبًا بِالطَّرِيقِ الأَْوْلَى.
وَمِنْ شُرُوطِ الْمَسْكَنِ أَنْ تَأْمَنَ فِيهِ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا، وَلَوْ أَسْكَنَهَا فِي بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ مُفْرَدًا وَلَهُ غَلَقٌ كَفَاهَا، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِمَسْكَنٍ آخَرَ؛ لأَِنَّ الضَّرَرَ بِالْخَوْفِ عَلَى الْمَتَاعِ وَعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ قَدْ زَال. وَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ عِشْرَتَهَا وَلَمْ تَسْتَطِعْ إِثْبَاتَ ذَلِكَ أَسْكَنَهَا الْقَاضِي إِلَى جَانِبِ ثِقَةٍ يَمْنَعُهُ مِنَ الإِْضْرَارِ بِهَا وَالتَّعَدِّي عَلَيْهَا (2) . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الْجُمْلَةِ.
(ر: سُكْنَى - نَفَقَة - نِكَاح)
13 -الْقِصَاصُ فِي الْجُرُوحِ وَالأَْطْرَافِ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ فِي الشَّرِيعَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} (3) إِلاَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إِمْكَانُ اسْتِيفَاءِ الْمِثْل مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ مَعَ الأَْمْنِ مِنَ السِّرَايَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (4) ، وَلأَِنَّ دَمَ الْجَانِي مَعْصُومٌ إِلاَّ فِي
(1) سورة الطلاق / 6
(2) البحر الرائق 4 / 210 ط أولى، والهداية 2 / 43 نشر المكتبة الإسلامية، والدسوقي 2 / 513، ومغني المحتاج 3 / 243 ط مصطفى الحلبي، والمغني 7 / 569 نشر مكتبة الرياض
(3) سورة المائدة / 45
(4) سورة النحل / 126