وَالْخُلْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَمْضِيَ وَلاَ يُفْسَخُ، عَلَى مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُل أَصْلًا لَوْ فُسِخَ. (1)
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ صَرَّحُوا: بِأَنَّ الْبَيْعَ لاَ يَصِحُّ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَلاَ يَنْعَقِدُ لِلَّذِي فِي النَّصِّ الْكَرِيمِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ. (2)
145 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ مَمْنُوعٌ، وَصَرَّحَ جُمْهُورُهُمْ بِالْحُرْمَةِ، وَيَبْدُو مِنْ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ، وَهِيَ بِمُقْتَضَى قَوَاعِدِهِمْ وَتَعْلِيلِهِمْ لِلتَّحْرِيمِ.
يَقُول الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَبِيعَ لِلْكَافِرِ مُصْحَفًا أَوْ جُزْأَهُ، وَهَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ؛ لأَِنَّ فِيهِ امْتِهَانَ حُرْمَةِ الإِْسْلاَمِ بِمِلْكِ الْمُصْحَفِ.
وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (3) } .
وَأَصْل هَذَا التَّعْلِيل يَرْجِعُ إِلَى مَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(1) شرح الخرشي في الموضع نفسه.
(2) كشاف القناع 3 / 180، وانظر المغني 2 / 146.
(3) شرح الخرشي 5 / 10 وانظر نحوه في شرح المنهج بحاشية الجمل 3 / 19، 20.