يَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ (1) ، وَلأَِنَّ السَّلاَمَ فِي الصَّلاَةِ وَرَدَ مَقْرُونًا بِالرَّحْمَةِ، فَلَمْ يَجُزْ بِدُونِهَا، كَالتَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَالأَْوْلَى تَرْكُ"وَبَرَكَاتُهُ"كَمَا فِي أَكْثَرِ الأَْحَادِيثِ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّ زِيَادَةَ"وَرَحْمَةُ اللَّهِ"لاَ يَضُرُّ؛ لأَِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الصَّلاَةِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَهْل الْمَذْهَبِ أَنَّهَا غَيْرُ سُنَّةٍ، وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ؛ لأَِنَّهَا لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الأَْوْلَى الاِقْتِصَارُ عَلَى: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، وَأَنَّ زِيَادَةَ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ هُنَا خِلاَفُ الأَْوْلَى (2) .
7 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ التَّرَحُّمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجَ الصَّلاَةِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَوَجَّهَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: بِأَنَّ الرَّحْمَةَ إِنَّمَا تَكُونُ غَالِبًا عَنْ فِعْلٍ يُلاَمُ عَلَيْهِ، وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِتَعْظِيمِهِ، وَلَيْسَ فِي التَّرَحُّمِ مَا يَدُل عَلَى التَّعْظِيمِ، مِثْل الصَّلاَةِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِهَا
(1) الحديث الذي فيه زيادة وبركاته: أخرجه أبو داود (1 / 607 - ط عزت عبيد دعاس) من حديث وائل بن حجر وصححه النووي في المجموع (3 / 479 ط السلفية) .
(2) حاشية الدسوقي 1 / 241 ط دار الفكر.