وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ - كَمَا فِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ - عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا فِيهِ تَصْوِيرٌ، وَأَنْ يُصَلِّيَ إِلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ. (1)
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الصَّلاَةُ إِِلَى صُورَةٍ مَنْصُوبَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. قَال الْبُهُوتِيُّ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ صَغِيرَةً لاَ تَبْدُو لِلنَّاظِرِ إِلَيْهَا، وَلاَ تُكْرَهُ إِِلَى غَيْرِ مَنْصُوبَةٍ، وَلاَ يُكْرَهُ سُجُودٌ وَلَوْ عَلَى صُورَةٍ، وَلاَ صُورَةَ خَلْفَهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ فَوْقَ رَأْسِهِ فِي السَّقْفِ أَوْ عَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ. وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى الصُّورَةِ فَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ يَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ، وَقَال فِي الْفُرُوعِ: لاَ يُكْرَهُ، لأَِنَّهُ لاَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى إِلَيْهَا. وَيُكْرَهُ حَمْلُهُ فَصًّا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ حَمْلُهُ ثَوْبًا وَنَحْوَهُ كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ فِيهِ صُورَةٌ. (2)
وَلَمْ نَجِدْ لِلْمَالِكِيَّةِ تَعَرُّضًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا تَزْوِيقَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ هَذَا.
67 -يَنْبَغِي تَنْزِيهُ أَمَاكِنِ الْعِبَادَةِ عَنْ وُجُودِ الصُّوَرِ فِيهَا، لِئَلاَّ يَئُول الأَْمْرُ إِِلَى عِبَادَتِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَصْل عِبَادَةِ قَوْمِ نُوحٍ لأَِصْنَامِهِمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا صَالِحِينَ، فَلَمَّا
(1) أسنى المطالب 1 / 179.
(2) كشاف القناع 1 / 370، وانظر الإنصاف 1 / 474.