بِالإِْشْهَادِ، أَوْ لِتَعَذُّرِ الإِْذْنِ مِنْهُمْ، (1) وَلَمْ نَعْثُرْ لِغَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى شَيْءٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. أَمَّا الْحَبْسُ عَنِ الْجَاعِل لاِسْتِيفَاءِ الْجُعْل فَسَيَأْتِي.
الإِْذْنُ فِي الْعَمَل بِجُعْلٍ:
31 -قَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَسْتَحِقُّ الْعَامِل الْجُعْل إِلاَّ إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِذْنٌ بِالْعَمَل مُشْتَمِلٌ عَلَى جُعْلٍ يُقَابِل ذَلِكَ الْعَمَل، فَإِنْ أَذِنَ الْجَاعِل لِلْعَامِل وَشَرَطَ لَهُ الْجُعْل اسْتَحَقَّ الْعَامِل الْجُعْل الْمُسَمَّى لأَِنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَنْفَعَةً بِعِوَضٍ فَاسْتَحَقَّ الْعِوَضَ كَالأَْجِيرِ، أَمَّا إِذَا عَمِل الْعَامِل عَمَلًا مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ، كَأَنْ وَجَدَ آبِقًا أَوْ ضَالَّةً فَرَدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجُعْل، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الإِْبَاقِ أَوِ الضَّوَال بِعِوَضٍ؛ لِعَدَمِ الاِلْتِزَامِ لَهُ بِشَيْءٍ فَوَقَعَ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا.
وَبِمِثْل هَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ إِلاَّ فِي حَالَتَيْنِ:
الأُْولَى مِنْهُمَا - مَا إِذَا كَانَ الْمَرْدُودُ عَبْدًا آبِقًا، وَكَانَ الْمُرَادُ لَهُ غَيْرَ السُّلْطَانِ وَمَنْ يُنِيبُهُ، فَإِنَّ الْعَامِل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَسْتَحِقُّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ جُعْلًا لِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِذْنٌ وَلاَ جُعْلٌ وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِي رَدِّ الآْبِقِ كَمَا سَيَأْتِي
(1) نفس المراجع السابقة للشافعية.