41 -فَإِنْ وَلَّى قَوْمٌ قَبْل إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَأَحْرَزَهَا الْبَاقُونَ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ نَصِيبَ لِلْفَارِّينَ؛ لأَِنَّ إِحْرَازَهَا حَصَل بِغَيْرِهِمْ فَكَانَ مِلْكُهَا لِمَنْ أَحْرَزَهَا، وَإِنْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ فَرُّوا مُتَحَيِّزِينَ إِلَى فِئَةٍ أَوْ مُتَحَرِّفِينَ لِلْقِتَال، فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ أَيْضًا لِذَلِكَ، وَإِنْ فَرُّوا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُمْ مِنْهَا؛ لأَِنَّهُمْ مَلَكُوا الْغَنِيمَةَ لِحِيَازَتِهَا فَلَمْ يَزُل مِلْكُهُمْ عَنْهَا بِفِرَارِهِمْ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (غَنِيمَةٌ) .
حُكْمُ التَّبْيِيتِ فِي الْقِتَال:
42 -صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ وَهُوَ كَبْسُهُمْ لَيْلًا وَقَتْلُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ، وَلَوْ قُتِل فِي هَذَا التَّبْيِيتِ مَنْ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنِ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ، وَغَيْرِهِمَا كَمَجْنُونٍ، وَشَيْخٍ فَانٍ إِذَا لَمْ يَقْصِدُوا (2) ، لِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَل عَنْ دِيَارِ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَال: هُمْ مِنْهُمْ (3) وَسَبَقَ تَفْصِيل أَحْكَامِ التَّبْيِيتِ فِي
(1) المغني 8 / 486.
(2) البدائع 7 / 100، ونهاية المحتاج 8 / 64، والمغني 8 / 449، وكشاف القناع 3 / 47، والمدونة 2 / 24.
(3) حديث الصعب بن جثامة: (هم منهم) . أخرجه البخاري (الفتح 6 / 146 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1364 - ط الحلبي) .