52 -ذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ مَنْ آوَى قَاتِلًا وَنَحْوَهُ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لآِدَمِيٍّ، وَمَنَعَهُ مِمَّنْ يَسْتَوْفِي مِنْهُ الْوَاجِبَ بِلاَ عُدْوَانٍ فَهُوَ شَرِيكُهُ فِي الْجُرْمِ، وَقَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُعَاقَبُ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ حَتَّى يُمَكِّنَ مِنْهُ أَوْ يَدُل عَلَيْهِ؛ لِتَرْكِهِ وَاجِبَ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (1) .
ح - الْحَبْسُ لِحَالاَتٍ تَتَّصِل بِالْقَسَامَةِ (2) :
53 -مِمَّا يَتَّصِل بِالْحَبْسِ فِي الْقَسَامَةِ: أَنَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ يُحْبَسُ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْحَلِفِ حَتَّى يَحْلِفَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْحَنَابِلَةِ، لَكِنَّ أَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ حَدَّدَ مُدَّةَ الْحَبْسِ فِي ذَلِكَ بِسَنَةٍ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلاَّ أُطْلِقَ وَكَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ: لاَ يُحْبَسُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ لِنُكُولِهِ، وَلَكِنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ (3) .
(1) السياسة الشرعية ص 90 - 91.
(2) القسامة: الأيمان المكررة في دعوى القتل، انظر"قسامة".
(3) بدائع الصنائع 7 / 289، وحاشية ابن عابدين 6 / 268، والاختيار 5 / 55، وحاشية الدسوقي 4 / 286، وتبصرة الحكام 1 / 266 و 288 و 320 و 2 / 245، وكفاية الطالب 2 / 240، والقوانين لابن جزي ص 229، وحاشية القليوبي 4 / 167، والمغني لابن قدامة 8 / 68، والإنصاف 10 / 148، ومنتهى الإرادات لابن النجار 2 / 455.