وَصْفٌ يَحِل بِالأَْعْضَاءِ وَيَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا. فَهَذَا الْوَصْفُ إِنْ كَانَ قَائِمًا فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ وَأَوْجَبَ غُسْلًا يُسَمَّى حَدَثًا أَكْبَرَ، وَإِذَا كَانَ قَائِمًا بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ وَأَوْجَبَ غَسْل تِلْكَ الأَْعْضَاءِ فَقَطْ يُسَمَّى حَدَثًا أَصْغَرَ (1) .
وَالْحَدَثُ بِالإِْطْلاَقِ الثَّانِي أَيِ الأَْسْبَابُ الَّتِي تُوجِبُ الْوُضُوءَ أَوِ الْغُسْل كَذَلِكَ نَوْعَانِ: حَدَثٌ حَقِيقِيٌّ، وَحَدَثٌ حُكْمِيٌّ.
وَالْحَدَثُ الْحُكْمِيُّ: فَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُوجَدَ أَمْرٌ يَكُونُ سَبَبًا لِخُرُوجِ النَّجَسِ الْحَقِيقِيِّ غَالِبًا فَيُقَامُ السَّبَبُ مَكَانَ الْمُسَبَّبِ احْتِيَاطًا، وَالثَّانِي: أَنْ لاَ يُوجَدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ جُعِل حَدَثًا شَرْعًا تَعَبُّدًا مَحْضًا. وَهَذَا التَّقْسِيمُ صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَتَدُل عَلَيْهِ تَعْلِيلاَتُ غَيْرِهِمْ.
أَوَّلًا - خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ:
6 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ النَّجَسِ مِنَ الآْدَمِيِّ الْحَيِّ مِنَ السَّبِيلَيْنِ (الدُّبُرِ وَالذَّكَرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ) مُعْتَادًا كَانَ كَالْبَوْل وَالْغَائِطِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَدَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، أَمْ غَيْرَ مُعْتَادٍ كَدَمِ الاِسْتِحَاضَةِ (2) . أَوْ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ
(1) نهاية المحتاج 1 / 52، وكشاف القناع 1 / 28، 134.
(2) البدائع للكاساني 1 / 24، والاختيار 1 / 9، 10.