وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي الإِْحْرَامِ جَاهِلًا فَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمَأْمُورَاتِ إِقَامَةُ مَصَالِحِهَا. وَذَلِكَ لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِفِعْلِهَا، وَالْمَنْهِيَّاتُ مَزْجُورٌ عَنْهَا بِسَبَبِ مَفَاسِدِهَا امْتِحَانًا لِلْمُكَلَّفِ بِالاِنْكِفَافِ عَنْهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالتَّعَمُّدِ لاِرْتِكَابِهَا، وَمَعَ الْجَهْل لَمْ يَقْصِدْ الْمُكَلَّفُ ارْتِكَابَ الْمَنْهِيِّ، فَعُذِرَ بِالْجَهْل فِيهِ.
أَمَّا فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ فَقَدْ لاَ يُعْذَرُ، كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِل مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُل الْمَرِيضَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الأَْصَحِّ. بِخِلاَفِ مَا لَوْ حَبَسَ مَنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ مُدَّةً لاَ يَمُوتُ فِيهَا الشَّبْعَانُ عِنْدَ الْحَبْسِ فَلاَ قِصَاصَ.
وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ أَمَارَاتِ الْمَرَضِ لاَ تَخْفَى بِخِلاَفِ الْجُوعِ (1) .
لِلْجَهْل أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:
جَهْل الْمَرْأَةِ عَادَتَهَا:
11 -الْمَرْأَةُ إِذَا جَهِلَتْ عَادَتَهَا لِنِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ وَنَحْوِهِمَا (وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا، وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ. لَهَا
(1) المنثور للزركشي 2 / 19 - 21.