وَأَمَّا حُكْمُهُ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مُوجِبَ الْقَتْل الْعَمْدِ بِشُرُوطِهِ: الْقَوَدُ، وَالإِْثْمُ، وَحِرْمَانُ الْقَاتِل مِنْ أَنْ يَرِثَ الْقَتِيل. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قَتْلٌ عَمْدٌ) .
8 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ هُوَ: أَنْ يَقْصِدَ الْفِعْل وَالشَّخْصَ، بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا كَالضَّرْبِ بِالسَّوْطِ، وَالْعَصَا الصَّغِيرَةِ، فَيُؤَدِّي إِلَى مَوْتِهِ، وَهَذَا لأَِنَّ مَعْنَى الْعَمْدِيَّةِ قَاصِرٌ فِي مِثْل هَذِهِ الأَْفْعَال؛ لأَِنَّهَا لاَ تَقْتُل عَادَةً، وَيُقْصَدُ بِهِ غَيْرُ الْقَتْل، كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ، فَكَانَ شِبْهَ الْعَمْدِ وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: شِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لاَ يُفَرِّقُ الأَْجْزَاءَ كَالْحَجَرِ، وَالْعَصَا، وَالْيَدِ.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَقُولُونَ بِشِبْهِ الْعَمْدِ فِي قَوْلٍ، وَعَلَى الْقَوْل الآْخَرِ شِبْهُ الْعَمْدِ: هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الضَّرْبَ وَلاَ يَقْصِدَ الْقَتْل، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَالْعَمْدِ، وَقِيل: كَالْخَطَأِ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّهُ تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ. وَمُوجِبُهُ الإِْثْمُ وَالْكَفَّارَةُ وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (1) .
(1) الاختيار 5 / 24، 25، وابن عابدين 5 / 341، والمبسوط 26 / 64، 65، والقوانين الفقهية 339، والقليوبي 4 / 96، والمغني 7 / 65، وكشاف القناع 5 / 512، ونيل المآرب 2 / 315.