بِأَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَسْأَلَهُ حَتَّى يُبْرِئَهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ نَوَى أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ أَوْفَاهُ حَقَّهُ.
وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْمَعْصِيَةِ حَدٌّ لِلَّهِ، كَحَدِّ الزِّنَى وَالشُّرْبِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ، فَالأَْوْلَى أَنْ يَسْتُرَهُ عَلَى نَفْسِهِ (1) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ (2) .
وَأَمَّا التَّوْبَةُ فِي الظَّاهِرِ - وَهِيَ الَّتِي تَعُودُ بِهَا الْعَدَالَةُ وَالْوِلاَيَةُ وَقَبُول الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ فِعْلًا كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّةِ التَّوْبَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَتَّى يَصْلُحَ عَمَلُهُ، وَقَدَّرُوهَا بِسَنَةٍ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ حَتَّى ظُهُورِ عَلاَمَاتِ الصَّلاَحِ عَلَى اخْتِلاَفِ أَقْوَالِهِمْ خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا إِصْلاَحَ الْعَمَل بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ قَذْفًا أَوْ شَهَادَةَ زُورٍ فَلاَ بُدَّ مِنْ إِكْذَابِ نَفْسِهِ كَمَا سَيَأْتِي (3) .
9 -أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ لِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ فَقَال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى
(1) المهذب للشيرازي 2 / 332، والمغني لابن قدامة 9 / 200، 201.
(2) حديث:"من أصاب من هذه القاذورة. . . ."سبق تخريجه ف / 5.
(3) تفسير الألوسي 28 / 159، والفواكه الدواني 1 / 89، والمهذب للشيرازي 2 / 332، والمغني 9 / 201.