زَبِيبًا لَهُ فِي السُّوقِ، فَقَال لَهُ: إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا، فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ حَاسَبَ نَفْسَهُ، ثُمَّ أَتَى حَاطِبًا فِي دَارِهِ، فَقَال لَهُ: إِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ لَيْسَ بِعَزِيمَةٍ مِنِّي وَلاَ قَضَاءٍ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَرَدْتُ بِهِ الْخَيْرَ لأَِهْل الْبَلَدِ، فَحَيْثُ شِئْتَ فَبِعْ، وَكَيْفَ شِئْتَ فَبِعْ (1) .
وَهُوَ أَنَّ لِلنَّاسِ حُرِّيَّةَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَالتَّسْعِيرُ حَجْرٌ عَلَيْهِمْ، وَالإِْمَامُ مَأْمُورٌ بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ نَظَرُهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُشْتَرِي بِرُخْصِ الثَّمَنِ أَوْلَى مِنْ نَظَرِهِ لِمَصْلَحَةِ الْبَائِعِ بِتَوْفِيرِ الثَّمَنِ (2) .
وَالثَّمَنُ حَقُّ الْعَاقِدِ فَإِلَيْهِ تَقْدِيرُهُ (3) .
(1) ابن عابدين 5 / 256، والاختيار لتعليل المختار 4 / 160، 161، والهداية 4 / 93 ط مصطفى البابي الحلبي، ومواهب الجليل 4 / 380 ط دار الفكر، والقوانين الفقهية / 260، والمنتقى شرح الموطأ 5 / 18 ط دار الكتاب العربي، والقليوبي 2 / 186 ط مطبعة دار إحياء الكتب العربية، وحاشية الجمل 3 / 93 ط دار إحياء التراث العربي، وروضة الطالبين 3 / 411، 412 ط المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى 3 / 62 ط المكتب الإسلامي بدمشق، والمغني 4 / 241، وسبل السلام 3 / 36 ط مطبعة مصطفى محمد.
(2) المغني 4 / 240، 241، ونيل الأوطار 5 / 220 ط المطبعة العثمانية المصرية.
(3) الهداية 4 / 93، والزيلعي 6 / 28 ط دار المعرفة، والجوهرة النيرة 2 / 387، وكشف الحقائق 2 / 237، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر والدر المنتقى في شرح الملتقى 2 / 548 ط المطبعة العثمانية، والاختيار لتعليل المختار 4 / 161، ونيل الأوطار 5 / 220.