7 -يُجَرَّبُ الصَّبِيُّ لِمَعْرِفَةِ رُشْدِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَفْوِيضِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَمْثَالُهُ.
فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلاَدِ التُّجَّارِ فُوِّضَ إِلَيْهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، فَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ فَلَمْ يُغْبَنْ، وَلَمْ يُضَيِّعْ مَا فِي يَدَيْهِ، فَهُوَ رَشِيدٌ.
وَيُجَرَّبُ وَلَدُ الزَّارِعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقَائِمِينَ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ مِنْ حَرْثٍ وَحَصْدٍ وَحِفْظٍ، كَمَا يُجَرَّبُ وَلَدُ الْمُحْتَرِفِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَأَقَارِبِهِ.
وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَالنَّخَعِيُّ عَدَمَ تَجْرِبَةِ الشَّخْصِ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، إِذَا أَكْمَل الْخَامِسَةَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُمْرِهِ، فَيَجِبُ عِنْدَهُمْ إِعْطَاؤُهُ مَالَهُ وَلَوْ لَمْ يَصِرْ رَشِيدًا؛ لأَِنَّ مَنْعَهُ مِنْ مَالِهِ هُوَ لِلتَّأْدِيبِ، فَإِذَا لَمْ يَتَأَدَّبْ - وَقَدْ بَلَغَ سِنًّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَدًّا - فَلاَ يَبْقَى أَمَلٌ فِي تَأْدِيبِهِ. (1)
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي مَعْنَى الرُّشْدِ وَوَقْتِ تَجْرِبَةِ الصَّبِيِّ
(1) المغني مع الشرح الكبير 4 / 523، ونهاية المحتاج 4 / 351، ومغني المحتاج 2 / 169 ط مصطفى الحلبي، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار 4 / 85، ودرر الحكم شرح مجلة الأحكام مادة (982) ج 2 / 631، وتفسير القرطبي 5 / 38.