وَمِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ بَعْضَ الْمُحَرَّمَاتِ تُبَاحُ عِنْدَ الاِضْطِرَارِ، وَقَدْ تَجِبُ، كَأَكْل الْمَيْتَةِ فِي الْمَخْمَصَةِ إِحْيَاءً لِلنَّفْسِ، وَكَشُرْبِ الْخَمْرِ لإِِزَالَةِ الْغُصَّةِ، وَذَلِكَ بِالشُّرُوطِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْحَالَتَيْنِ (1) . وَهَكَذَا
وَيُنْظَرُ كُل مَا سَبَقَ فِي أَبْوَابِهِ.
الْحَقُّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعِبَادِ.
9 -أَمَّا حَقُّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَالْعِبَادَاتِ مَثَلًا، فَتَرْكُهَا حَرَامٌ بِالإِْجْمَاعِ، وَيَعْصِي تَارِكُهَا، وَيَكُونُ آثِمًا، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْكُفْرُ إِنْ كَانَ تَرَكَهَا جَحْدًا لَهَا مَعَ كَوْنِهَا فَرْضًا مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، أَوِ الإِْثْمُ وَالْعُقُوبَةُ إِنْ كَانَ تَرَكَهَا كَسَلًا (2) .
يَقُول الزَّرْكَشِيُّ: إِذَا امْتَنَعَ الْمُكَلَّفُ مِنَ الْوَاجِبِ، فَإِنْ لَمْ تَدْخُل النِّيَابَةُ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى نُظِرَ: إِنْ كَانَتْ صَلاَةً طُولِبَ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَل قُتِل، وَإِنْ كَانَ صَوْمًا حُبِسَ وَمُنِعَ
(1) نهاية المحتاج 8 / 150، والمغني 8 / 332، 569، والأشباه لابن نجيم / 34، ومنح الجليل 1 / 596، والأشباه للسيوطي 75 و 76، والآداب الشرعية 1 / 58.
(2) ابن عابدين 1 / 235، وجواهر الإكليل 1 / 35، والتبصرة لابن فرحون 2 / 188، 192، 294، والفواكه الدواني 2 / 276.