الْفُقَهَاءِ (1) .
وَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ الصُّورَةَ الأَْخِيرَةَ:
قَالُوا: لأَِنَّ ذَلِكَ يَصْرِفُ نِيَّةَ الْمُجَاهِدِينَ لِقِتَال الدُّنْيَا، وَيُؤَدِّي إلَى التَّحَامُل عَلَى الْقِتَال، وَرُكُوبِ الْمَخَاطِرِ، وَقَال عُمَرُ الْفَارُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَ تُقَدِّمُوا جَمَاجِمَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْحُصُونِ، لَمُسْلِمٌ أَسْتَبْقِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حِصْنٍ أَفْتَحُهُ وَقَالُوا: يَنْفُذُ الشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا، إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ الإِْمَامُ قَبْل حَوْزِ الْمَغْنَمِ (2) .
5 -يَجُوزُ التَّنْفِيل مِنْ بَيْتِ الْمَال الَّذِي عِنْدَ الإِْمَامِ، وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ: أَنْ يَكُونَ النَّفَل مَعْلُومًا نَوْعًا، وَقَدْرًا، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُنَفِّل مِمَّا سَيَغْنَمُ مِنَ الأَْعْدَاءِ وَتُغْتَفَرُ الْجَهَالَةُ فِيهَا لِلْحَاجَةِ (3) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ النَّفَل إِذَا كَانَ مِنَ الْغَنِيمَةِ.
فَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: يَكُونُ النَّفَل مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْل
(1) المغني 8 / 379 381، وروضة الطالبين 6 / 369، والقليوبي 3 / 193، وحاشية ابن عابدين 3 / 238، وفتح القدير 5 / 249.
(2) حاشية الزرقاني 3 / 128.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 238، وروضة الطالبين 6 / 369، والمغني 8 / 383.