الْقَوْل الأَْوَّل: إِذَا عُثِرَ عَلَى الزِّنْدِيقِ يُقْتَل وَلاَ يُسْتَتَابُ، وَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي دَعْوَى التَّوْبَةِ إِلاَّ إِذَا جَاءَ تَائِبًا قَبْل أَنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَوْل اللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ.
وَعِلَّةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لاَ تَظْهَرُ مِنْهُ عَلاَمَةٌ تُبَيِّنُ رُجُوعَهُ وَتَوْبَتَهُ؛ لأَِنَّهُ كَانَ مُظْهِرًا لِلإِْسْلاَمِ مُسِرًّا لِلْكُفْرِ، فَإِذَا أَظْهَرَ الإِْسْلاَمَ لَمْ يَزِدْ جَدِيدًا (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: الزِّنْدِيقُ يُحْبَسُ لِلاِسْتِتَابَةِ كَالْمُرْتَدِّ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَابْنِ لُبَابَةَ. اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْتُل الْمُنَافِقِينَ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِهِمْ، فَهُوَ الأُْسْوَةُ فِي إِبْقَائِهِمْ عَلَى الْحَيَاةِ وَاسْتِتَابَتِهِمْ كَالْمُرْتَدِّينَ (2) .
57 -مَنْ سَبَّ أَحَدًا مِنْ أَهْل بَيْتِ النُّبُوَّةِ يُضْرَبُ وَيُشَهَّرُ وَيُحْبَسُ طَوِيلًا؛ لاِسْتِخْفَافِهِ بِحَقِّ
(1) كفاية الطالب 2 / 259، والقوانين لابن جزي ص 239، ومعين الحكام ص 193، وغياث الأمم ص 231، وشرح المحلي على منهاج الطالبين 4 / 177، والمغني لابن قدامة 8 / 126.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 292 و 4 / 225، وشرح المحلي4 / 177، والمغني لابن قدامة 8 / 126 - 127، وتبصرة الحكام 2 / 283.