هـ - الْحَبْسُ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِي الضَّرْبِ وَاللَّطْمِ:
50 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى إِطَالَةِ حَبْسِ مَنْ ضَرَبَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، إِذَا احْتَاجَ إِلَى زِيَادَةِ تَأْدِيبٍ لِعَظِيمِ مَا اقْتَرَفَ. وَقَال آخَرُونَ بِالتَّعْزِيرِ عَامَّةً. وَذَهَبَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى الْقِصَاصِ فِي ذَلِكَ (1) .
51 -يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَمْرُ الْعَائِنِ بِالْكَفِّ عَنْ حَسَدِهِ وَإِيذَاءِ النَّاسِ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ أَبَى فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ مُدَاخَلَةِ النَّاسِ وَمُخَالَطَتِهِمْ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِحَبْسِهِ فِي بَيْتِهِ وَالإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال إِنْ كَانَ فَقِيرًا دَفْعًا لِضَرَرِهِ عَنِ النَّاسِ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (2) .
وَقَال بَعْضُهُمْ: يُحْبَسُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَكُفَّ عَنْ حَسَدِهِ وَتَصْفُوَ نَفْسُهُ بِالتَّوْبَةِ (3) .
(1) الدر المختار 4 / 66، والمعيار 2 / 412، وأسنى المطالب 4 / 67، والإنصاف 10 / 15، والسياسة الشرعية لابن تيمية ص 150 - 151.
(2) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب 2 / 410، وحاشية ابن عابدين 6 / 364، وإعانة الطالبين للبكري 4 / 132، وحاشية الباجوري 2 / 227، والفروع 6 / 112، وفتح الباري 1 / 205، وشرح صحيح مسلم للنووي 14 / 173.
(3) حاشية القليوبي 4 / 162، وإعانة الطالبين وحاشية الباجوري: الموضعين السابقين، والإنصاف 10 / 249، وزاد المعاد 3 / 118، والفروع 6 / 113.