يُمَارِي، أَيْ جَادَل، وَيُقَال أَيْضًا مَارَيْتُهُ إِذَا طَعَنْتُ فِي قَوْلِهِ تَزْيِيفًا لِلْقَوْل، وَتَصْغِيرًا لِلْقَائِلِ، قَال الْفَيُّومِيُّ: وَلاَ يَكُونُ الْمِرَاءُ إِلاَّ اعْتِرَاضًا بِخِلاَفِ الْجِدَال فَإِنَّهُ يَكُونُ ابْتِدَاءً وَاعْتِرَاضًا (1) .
الْجَدَل قِسْمَانِ: مَمْدُوحٌ وَمَذْمُومٌ.
أ - الْجَدَل الْمَمْدُوحُ:
5 -يَكُونُ الْجَدَل مَمْدُوحًا شَرْعًا إِذَا قُصِدَ بِهِ تَأْيِيدُ الْحَقِّ، أَوْ إِبْطَال الْبَاطِل، أَوْ أَفْضَى إِلَى ذَلِكَ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ.
وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ مَا الدِّفَاعُ عَنِ الْحَقِّ.
وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بِأَنْ يَكُونَ فِي الأُْمَّةِ مَنْ يُدَافِعُ عَنِ الْحَقِّ بِالأُْسْلُوبِ السَّلِيمِ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (2) وقَوْله تَعَالَى: {ادْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (3) .
وَالْمُجَادَلَةُ بِالْحَقِّ مِنْ سُنَنِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ الأُْمَمِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ
(1) المصباح المنير ودليل الفالحين 3 / 80.
(2) سورة آل عمران / 104.
(3) سورة النحل / 125.