فَالْجَزَازُ أَعَمُّ مِنَ الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ، لأَِنَّ الْجُذَاذَ أَوِ الْجِدَادَ خَاصٌّ بِالنَّخْل وَأَمْثَالِهِ، وَالْحَصَادُ: فِي الزَّرْعِ، وَأَمَّا الْجِزَازُ: فَفِي النَّخْل، وَالزَّرْعِ وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ.
وَفَرَّقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بَيْنَهُمَا، فَذَكَرَ أَنَّ الْجِدَادَ قَبْل الإِِْدْرَاكِ، وَالْجِزَازَ بَعْدَهُ (1) .
وَكُلٌّ مِنَ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْجُذَاذِ وَالْجَزَازِ مِنَ الْمَوَاسِمِ الْمُعْتَادَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ التَّأْجِيل إِلَيْهَا فِي الْمُعَامَلاَتِ وَغَيْرِهَا.
5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَصَادَ مِنَ الآْجَال الْمَجْهُولَةِ جَهَالَةً مُتَقَارِبَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْجِيل إِلَيْهِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّأْجِيل إِِلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ: وَغَيْرِهِمَا لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّلَمِ إِِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (2) .
وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: لاَ تَتَبَايَعُوا إِِلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ، وَلاَ تَتَبَايَعُوا إِلاَّ إِِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَلأَِنَّ ذَلِكَ
(1) المغرب للمطرزي، ومتن اللغة، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة"جز"
(2) حديث:"إلى أجل معلوم". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 428 ط السلفية) من حديث عبد الله بن عباس.