يُعْتَبَرُ الْمَشْرُوطُ لاَ غَيْرُهُ، وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَقَدْ وَافَقَ مُحَمَّدًا فِي الْخُلْعِ وَخَالَفَهُ فِي الْمُبَارَأَةِ، وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الْخُلْعِ، وَوَافَقَهُ فِي الْمُبَارَأَةِ؛ لأَِنَّ الْمُبَارَأَةَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْبَرَاءَةِ فَتَقْتَضِيهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَأَنَّهُ مُطْلَقٌ قَيَّدْنَاهُ بِحُقُوقِ النِّكَاحِ لِدَلاَلَةِ الْغَرَضِ، أَمَّا الْخُلْعُ فَمُقْتَضَاهُ الاِنْخِلاَعُ، وَقَدْ حَصَل فِي نَقْضِ النِّكَاحِ وَلاَ ضَرُورَةَ إِلَى انْقِطَاعِ الأَْحْكَامِ (1) .
7 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْخُلْعَ إِذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلاَقَ فَهُوَ طَلاَقٌ وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي وُقُوعِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلاَقِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ صَرِيحَ الطَّلاَقِ أَوْ كِنَايَتَهُ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُفْتَى بِهِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الْخُلْعَ طَلاَقٌ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَشْهَرِ مَا يُرْوَى عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ فَسْخٌ (2) .
(1) فتح القدير مع العناية 3 / 215 - 216 - ط الأميرية، تبيين الحقائق 2 / 272 - ط بولاق، الاختيار 3 / 160 - ط المعرفة.
(2) لمبسوط 6 / 171 - ط السعادة، البناية 4 / 658 - ط الفكر، تبيين الحقائق 2 / 268 - ط بولاق، بداية المجتهد 3 / 59 - ط التجارية، مواهب الجليل 4 / 19 - ط النجاح، الخرشي 4 / 12، ط بولاق، شرح الرسالة مع حاشية العدوي 2 / 103 - ط المعرفة، روضة الطالبين 7 / 375 - ط المكتب الإسلامي، الكافي 3 / 145 - ط المكتب الإسلامي، كشاف القناع 5 / 216 - ط النصر، المغني 7 / 56 - ط الرياض، الإنصاف 8 / 392 - 393 - ط التراث.