التَّشْرِيعِ سَبَبٌ لِلْمَصَالِحِ، وَالتَّشْرِيعُ دَائِمٌ فَالْمَصَالِحُ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَعْنَى اعْتِبَارِهِ لِلْعَادَاتِ فِي التَّشْرِيعِ، وَوَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْعَوَائِدَ لَوْ لَمْ تُعْتَبَرْ لأََدَّى إِلَى تَكْلِيفِ مَا لاَ يُطَاقُ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ أَوْ غَيْرُ وَاقِعٍ. (1)
وَيَقُول ابْنُ عَابِدِينَ فِي بَيْعِ الدَّارِ: الأَْصْل أَنَّ مَا لاَ يَكُونُ مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ وَلاَ مُتَّصِلًا بِهَا لاَ يَدْخُل إِلاَّ إِذَا جَرَى الْعُرْفُ أَنَّ الْبَائِعَ لاَ يَمْنَعُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي، فَالْمِفْتَاحُ يَدْخُل اسْتِحْسَانًا لاَ قِيَاسًا؛ لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ، وَقُلْنَا بِدُخُولِهِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ. (2)
26 -الْحَرِيرُ مُحَرَّمٌ عَلَى الرِّجَال وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْحَاجَةِ كَإِزَالَةِ الأَْذَى وَالْحِكَّةِ. (3)
وَالنَّظَرُ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ لَكِنَّهُ يُبَاحُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ وَلِلتَّعْلِيمِ وَلِلإِْشْهَادِ. (4)
وَالْمَسْأَلَةُ حَرَامٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الذِّلَّةِ وَالاِمْتِهَانِ، لَكِنَّهَا تُبَاحُ لِلْحَاجَةِ، وَقَدْ حَدَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوَاطِنَ الْحَاجَةِ الَّتِي تُبِيحُ السُّؤَال فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلاَلِيِّ
(1) الموافقات للشاطبي 2 / 286 وما بعدها.
(2) ابن عابدين 4 / 34، ورسائل ابن عابدين 2 / 125.
(3) الاختيار 3 / 158، والمنثور 2 / 25، 26.
(4) الأشباه لابن نجيم / 76 وما بعدها، وأشباه السيوطي / 87، والاختيار 3 / 154.