جَاءَتْ أَوْ مَرَّتْ بِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَقَال فِي الْمُغْنِي: كَانَ آخِرُ الأَْمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ، وَالأَْخْذُ بِآخِرِ الأَْمْرَيْنِ أَوْلَى. (1)
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ مُسْتَحَبًّا. وَقَالُوا: هُوَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ ثُمَّ قَال النَّوَوِيُّ: اخْتَارَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقِيَامَ مُسْتَحَبٌّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ، فَيَكُونُ الأَْمْرُ بِهِ لِلنَّدْبِ، وَالْقُعُودُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَلاَ يَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخِ فِي مِثْل هَذَا؛ لأَِنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ مُخَيَّرٌ (2) .
19 -يَنْبَغِي لِمَنْ تَبِعَ الْجِنَازَةَ أَنْ يُطِيل الصَّمْتَ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِمَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ ثَلاَثَةٍ: عِنْدَ الْقِتَال، وَعِنْدَ الْجِنَازَةِ، وَالذِّكْرِ (3) .
(1) الهندية 1 / 160 والاعتبار للحازمي طبع حيدر آباد ص 138، والمجموع للنووي 5 / 280، وغاية المنتهى وحواشيه 1 / 246.
(2) شرح مسلم 1 / 310، والقليوبي 1 / 330.
(3) حديث:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاثة. . ."أخرجه البيهقي (4 / 74 ط دار المعرفة) عن قيس بن عباد.