مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا. فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ. تَطَهَّرِينَ بِهَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ. كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْل الْجَنَابَةِ؟ فَقَال: تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ. حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ (1) . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَْنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ (2) .
32 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي طَهَارَةِ جَسَدِ الْحَائِضِ، وَعَرَقِهَا، وَسُؤْرِهَا، وَجَوَازِ أَكْل طَبْخِهَا وَعَجْنِهَا، وَمَا مَسَّتْهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ، وَالأَْكْل مَعَهَا وَمُسَاكَنَتُهَا، مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلاَ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَل أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} (3) الآْيَةَ. فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْنَعُوا كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ فَأَنْكَرَتِ الْيَهُودُ ذَلِكَ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ
(1) (شؤون رأسها) معناه أصول شعر رأسها. وأصول الشؤون الخطوط في عظام الجمجمة، وهو مجتمع شعب عظامها. الواحد منها شأن. وفي النهاية: هي عظامه وطرائقه ومواصل قبائله.
(2) حديث:"تأخذ إحداكن ماءها وسدرها"أخرجه مسلم (1 / 261 - ط الحلبي) .
(3) سورة البقرة / 222.