الْعَاقِلَةُ، وَالْعَامِدُ يَسْتَحِقُّ التَّغْلِيظَ، وَلِهَذَا وَجَبَ فِي مَالِهِ لاَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: التَّغْلِيظُ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ كَالتَّغْلِيظِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ مِنْ نَاحِيَةِ أَسْنَانِ الإِْبِل، فَتَجِبُ أَرْبَاعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَأَثْلاَثًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ. إِلاَّ أَنَّهَا تَجِبُ فِي مَال الْجَانِي وَحْدَهُ وَلاَ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ؛ لأَِنَّهَا جَزَاءُ فِعْلٍ ارْتَكَبَهُ قَصْدًا وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (1) } . وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ (2) .
وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ مُؤَجَّلَةً أَيْضًا فِي ثَلاَثِ سِنِينَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ) ؛ لأَِنَّ الأَْجَل وَصْفٌ لِكُل دِيَةٍ وَجَبَتْ بِالنَّصِّ، فَدِيَةُ الْقَتْل الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ فَقَطْ: أَحَدُهُمَا مِنْ نَاحِيَةِ الأَْسْنَانِ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَجِبُ فِي مَال الْجَانِي (3) .
أ - الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ:
19 -رَغَّبَ الشَّارِعُ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ فَقَال
(1) سورة الأنعام / 164.
(2) حديث:"لا يجني جان إلا على نفسه"أخرجه الترمذي (4 / 461 - ط الحلبي) من حديث عمرو بن الأحوص، وقال:"حديث حسن صحيح".
(3) البدائع 7 / 256، 257.