4 -الأَْصْل جَوَازُ التَّزَعْفُرِ لِلْمَرْأَةِ. أَمَّا الرَّجُل فَقَدْ نَقَل الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَال: أَنْهَى الرَّجُل الْحَلاَل بِكُل حَالٍ أَنْ يَتَزَعْفَرَ، وَآمُرُهُ إِذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلَهُ، وَأُرَخِّصُ فِي الْمُعَصْفَرِ، لأَِنَّنِي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَحْكِي عَنْهُ إِلاَّ مَا قَال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَهَانِي وَلاَ أَقُول نَهَاكُمْ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: بِكَرَاهَةِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَال لِلأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ، (2) مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: رَأَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلاَ تَلْبَسْهَا (3) .
وَقَدْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لاَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، لِقَوْل أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَال: مَا هَذَا؟ قَال: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَال: بَارَكَ اللَّهُ
(1) حديث علي:"نهاني ولا أقول نهاكم". مقالة الشافعي التي نقلها عنه البيهقي ذكرها ابن حجر في الفتح (10 / 306 - ط السلفية) . والحديث أخرجه البيهقي (5 / 60 - ط دائرة المعارف العثمانية) وأصله في صحيح مسلم (1 / 349 - ط الحلبي) وغيره في المواضع مفرقًا.
(2) الفتاوى الهندية 5 / 332، المغني 1 / 585، شرح الموطأ 5 / 270.
(3) حديث عبد الله بن عمرو:"إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها". أخرجه مسلم (3 / 1647 - ط الحلبي) .