الصُّلْحِ عَلَى سُكْنَى دَارٍ (1) . وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَلاَّ يَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى سُكْنَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِلَى الْمُدَّعِي. وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارَ سَنَةً فِيهَا. ثُمَّ يَدْفَعَهَا إِلَى الْمُدَّعِي لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ الْعَيْنَ وَمَنَافِعَهَا مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ. فَكَيْفَ يَتَعَوَّضُ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ. فَإِذَا أَسْكَنَ الْمُدَّعِي الْمُقِرُّ - الْمُدَّعَى عَلَيْهِ - فَيَكُونُ هَذَا تَبَرُّعًا مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ بِمَنَافِعِهِ لَهُ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الدَّارِ مَتَى شَاءَ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَل بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً.
وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِنَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ، فَكَانَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فِي زَعْمِهِ، فَيَجُوزُ (3) .
28 -يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنِ السُّكْنَى عَلَى مَالٍ، أَوْ
(1) التاج والإكليل 5 / 81.
(2) حاشية الشرقاوي على التحرير 4 / 66 مع الشرح المذكور، كشاف القناع 2 / 191.
(3) البدائع 7 / 3511.