الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّهُ أَقْوَى دَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ الْجُورِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ يَسْتَثْنِي النَّبَاتَ وَيُلْحِقُهُ بِالْحَيَوَانِ. وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، بِأَنَّ الأَْمْرَ يُوَكَّل إِلَى الْقَاضِي: فَإِنْ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ إِلاَّ الْعِنَادَ أَجْبَرَهُ، وَإِلاَّ فَلاَ (1) .
12 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَقَل بِالنَّفَقَةِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَا يَنْقَسِمُ، دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ، فَمُتَبَرِّعٌ لاَ رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا أَنْفَقَ - لاَ مِثْلًا وَلاَ قِيمَةً؛ لأَِنَّ لَهُ بِالْقِسْمَةِ مَنْدُوحَةً عَنْ ذَلِكَ. إِلاَّ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ خَافَ تَلَفَ الْمَال الْمُشْتَرَكِ، أَوْ نُقْصَانَهُ، إِذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ لِنَقْلِهِ مِنْ مَكَانِهِ - كَمَا لَوْ تَعَطَّلَتِ الشَّاحِنَةُ بِالْمَال الْمُشْتَرَكِ فِي مَكَانٍ مَخُوفٍ، كَبَادِيَةٍ مَثَلًا - فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى نَقْلِهِ، وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى شَرِيكِهِ.
أَمَّا فِيمَا لاَ يَنْقَسِمُ: فَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي"الأَْشْبَاهِ"الْقَوْل بِرُجُوعِ الْمُنْفِقِ عَلَى شَرِيكِهِ، وَأَنَّهُ - إِنْ أَمْكَنَ - يُؤَجِّرُ الْعَيْنَ وَيَسْتَوْفِي مِنْ أُجْرَتِهَا مِثْل النَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا - إِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْقَاضِي - أَوْ قِيمَةَ
(1) الشرقاوي على التحرير 2 / 347، 348 دليل الطالب 250 - 251، ومغني المحتاج 2 / 190، والمغني لابن قدامة 5 / 45، 49، 50.