الْمُتَحَرِّي - كَمَا وَرَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هِيَ جِهَةُ قَصْدِهِ (1) . وَالصَّلاَةُ الْوَاحِدَةُ لِجِهَةِ الْقَصْدِ هَذِهِ تُجْزِئُ الْمُصَلِّيَ وَتُسْقِطُ عَنْهُ الطَّلَبَ لِعَجْزِهِ، وَيَرَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الأَْفْضَل لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِكُل جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ الأَْرْبَعِ أَخْذًا بِالأَْحْوَطِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ شَكُّهُ دَائِرًا بَيْنَهَا أَمَّا إِذَا انْحَصَرَ شَكُّهُ فِي ثَلاَثِ جِهَاتٍ فَقَطْ مَثَلًا فَإِنَّ الرَّابِعَةَ لاَ يُصَلِّي إِلَيْهَا، وَقَدِ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مَا فَضَّلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الأَْوَّل عِنْدَ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ (2) .
16 -مَنْ شَكَّ فِي دُخُول الْوَقْتِ لَمْ يُصَل حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ دُخُولِهِ، فَإِنْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ فَعَلَيْهِ الإِْعَادَةُ وَإِنْ وَافَقَ الْوَقْتَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلاَتِهِ مِثْلَمَا هُوَ الأَْمْرُ فِيمَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ (3) .
(1) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (1 / 101) ، بدائع الصنائع (1 / 118) .
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1 / 227) ، ونهاية المحتاج للرملي (1 / 419 - 424) ، وبدائع الصنائع 1 / 118.
(3) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل 1 / 33، كشاف القناع (بهامشه منتهى الإرادات) 1 / 177، الإقناع في فقه أحمد بن حنبل 1 / 84، 85 (المطبعة المصرية بالأزهر سنة 1351 هـ) .