ثُمَّ هَذَا فَرْضٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي تَحْقِيقِ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الأَْشْوَاطِ الأَْرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ رُكْنُ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عِنْدَهُمْ (1) .
8 -أ - أَنْ يَكُونَ السَّعْيُ بَعْدَ طَوَافٍ صَحِيحٍ: وَلَوْ نَفْلًا، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ، وَسَمَّوْا ذَلِكَ تَرْتِيبًا لِلسَّعْيِ.
لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ فَصَلُوا بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْوَاجِبِ فِي سَبْقِ الطَّوَافِ لِلسَّعْيِ، فَقَالُوا: يُشْتَرَطُ سَبْقُ الطَّوَافِ - أَيِّ طَوَافٍ وَلَوْ نَفْلًا - لِصِحَّةِ السَّعْيِ، لَكِنْ يَجِبُ فِي هَذَا السَّبْقِ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ فَرْضًا (وَمِثْلُهُ الْوَاجِبُ) وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ أَوِ اعْتَقَدَهَا. وَطَوَافُ الْقُدُومِ وَاجِبٌ عِنْدَهُمْ فَيَصِحُّ تَقْدِيمُ السَّعْيِ عَلَى الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ.
فَلَوْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ نَفْلًا أَوْ نَوَى سُنِّيَّتَهُ، أَوْ أَطْلَقَ الطَّوَافَ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ
(1) هكذا حقق القاري في الأشواط الركن عند الحنفية أنه لا بد فيها من قطع المسافة كاملة بين الصفا والمروة، وجعل السندي الحنفي (في متن المنسك المتوسط المعروف بلباب المناسك) قطع تمام المسافة بينهما واجبا. انظر المسلك المتقسط شرح المنسك المتوسط للقاري ص120.