45 -الْفُلُوسُ هِيَ النُّحَاسُ، أَوِ الْحَدِيدُ الْمَضْرُوبُ الَّذِي يُتَعَامَل بِهَا. فَهِيَ الْمَسْكُوكُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (1) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ بِالْفُلُوسِ، لأَِنَّهَا أَمْوَالٌ مُتَقَوَّمَةٌ مَعْلُومَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً يَجِبُ تَعْيِينُهَا، لأَِنَّهَا عُرُوضٌ، وَإِنْ كَانَتْ نَافِقَةً لَمْ يَجِبْ لأَِنَّهَا مِنَ الأَْثْمَانِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (2) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا صُرِفَتِ الْفُلُوسُ النَّافِقَةُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ نَسَاءً، أَوْ صُرِفَتِ الْفُلُوسُ بِالْفُلُوسِ تَفَاضُلًا. وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ اتِّجَاهَانِ.
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
46 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ - عَدَا مُحَمَّدٍ - وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالشِّيرَازِيِّ وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى: أَنَّهُ لاَ رِبَا فِي فُلُوسٍ يُتَعَامَل بِهَا عَدَدًا وَلَوْ كَانَتْ نَافِقَةً؛ لِخُرُوجِهَا عَنِ الْكَيْل وَالْوَزْنِ، وَعَدَمُ النَّصِّ وَالإِْجْمَاعِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَال الْبُهُوتِيُّ (3) ؛ وَلأَِنَّ عِلَّةَ حُرْمَةِ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الثَّمَنِيَّةُ الْغَالِبَةُ الَّتِي
(1) جواهر الإكليل 2 / 16.
(2) الدسوقي 3 / 45، ومغني المحتاج 2 / 17، وشرح منتهى الإرادات 2 / 194.
(3) شرح منتهى الإرادات 2 / 194، وكشاف القناع 3 / 252، والفروع 4 / 148، 150.