رَغْمَ أَنَّ هُنَاكَ احْتِمَالًا فِي أَنْ يَكُونَ مِنْ شَوَّالٍ، لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ رَمَضَانَ وَقَدْ أُمِرْنَا بِصَوْمِهِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لَكِنْ إِذَا قَال الْمُكَلَّفُ: إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا صَائِمٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ شَوَّالٍ فَأَنَا مُفْطِرٌ فَلاَ يَصِحُّ صَوْمُهُ عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمْ لأَِنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِنِيَّةِ الصِّيَامِ وَالنِّيَّةُ قَصْدٌ جَازِمٌ، وَقِيل: تَصِحُّ نِيَّتُهُ لأَِنَّ هَذَا شَرْطٌ وَاقِعٌ وَالأَْصْل بَقَاءُ رَمَضَانَ (1) .
24 -إِذَا شَكَّ الصَّائِمُ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَلاَّ يَأْكُل لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ الْفَجْرُ قَدْ طَلَعَ، فَيَكُونُ الأَْكْل إِفْسَادًا لِلصَّوْمِ وَلِذَلِكَ كَانَ مَدْعُوًّا لِلأَْخْذِ بِالأَْحْوَطِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (2) . وَلَوْ أَكَل وَهُوَ شَاكٌّ، فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ فَسَادَ الصَّوْمِ مَحَل شَكٍّ وَالأَْصْل اسْتِصْحَابُ اللَّيْل حَتَّى يَثْبُتَ النَّهَارُ وَهَذَا لاَ يَثْبُتُ بِالشَّكِّ (3) .
(1) المغني مع الشرح الكبير 3 / 25، 26، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 3 / 149، ونهاية المحتاج 3 / 159.
(2) حديث:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"أخرجه الترمذي (4 / 668 - ط. الحلبي) ، والحاكم (4 / 99 - ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن بن علي. وقال الذهبي:"سنده قوي".
(3) بدائع الصنائع 2 / 105، ونهاية المحتاج 3 / 171، والإقناع في فقه الإمام أحمد 1 / 316 - دار المعرفة لبنان.