وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِي الْفَقِيرِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْفَقِيرُ مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ وَهُوَ مَا دُونَ النِّصَابِ، فَإِذَا مَلَكَ نِصَابًا مِنْ أَيِّ مَالٍ زَكَوِيٍّ فَهُوَ غَنِيٌّ لاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَإِنْ مَلَكَ أَقَل مِنْ نِصَابٍ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ نِصَابًا غَيْرَ نَامٍ وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ فِي الْحَاجَةِ الأَْصْلِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا مُنِعَ، كَمَنْ عِنْدَهُ ثِيَابٌ تُسَاوِي نِصَابًا لاَ يَحْتَاجُهَا، فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَكُونُ حَرَامًا عَلَيْهِ، وَلَوْ بَلَغَتْ قِيمَةُ مَا يَمْلِكُهُ نُصُبًا فَلاَ يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنَهُ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ إِنْ كَانَتْ مُسْتَغْرَقَةً بِالْحَاجَةِ الأَْصْلِيَّةِ كَمَنْ عِنْدَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلتَّدْرِيسِ، أَوْ آلاَتُ حِرْفَةٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْفَقِيرُ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا لاَ يَكْفِيهِ لِقُوتِ عَامِهِ (1) .
159 -الأَْصْل أَنَّ الْغَنِيَّ لاَ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَهَذَا اتِّفَاقِيٌّ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ (2) .
وَلَكِنِ اخْتُلِفَ فِي الْغِنَى الْمَانِعِ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ:
(1) فتح القدير 2 / 15، والدسوقي 1 / 493.
(2) حديث:"لا حظ فيها لغني. . . ."أخرجه أبو داود (2 / 285 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار، وصححه ابن عبد الهادي كما في نصب الراية (2 / 401 - ط دار المجلس العلمي) .