إِلاَّ بِإِذْنِهَا إِذَا كَانَ لاَ يَنْوِي الرَّجْعَةَ. وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُتَجَرِّدَةً مِنَ الثِّيَابِ فَيَقَعُ نَظَرُهُ عَلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ فَيَكُونُ مُرَاجِعًا عِنْدَ مَنِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ رَجْعَةً، أَمَّا إِذَا كَانَ يَنْوِي الْمُرَاجَعَةَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ فِي نِيَّتِهِ مُرَاجَعَتَهَا فَكَانَتْ زَوْجَةً لَهُ، وَخُصُوصًا أَنَّ الرَّجْعَةَ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى مُوَافَقَةِ الْمَرْأَةِ (1) .
23 -إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا أَمْسِ أَوْ قَبْل شَهْرٍ صُدِّقَ إِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ فَلاَ يَكُونُ مُتَّهَمًا فِي الإِْخْبَارِ، وَلاَ يُصَدَّقُ إِذَا قَال ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لاَ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ، فَإِنِ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا فَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْل قَوْلُهَا؛ لأَِنَّهُ ادَّعَى مُرَاجَعَتَهَا فِي زَمَنٍ لاَ يَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا فِيهِ.
وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ.
قَال السَّرَخْسِيُّ: وَإِذَا قَال زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ لَهَا: قَدْ رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَالْقَوْل قَوْلُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلاَ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ. وَعِنْدَهُمَا الْقَوْل قَوْل الزَّوْجِ وَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ
(1) الشرح الكبير لابن قدامة 8 / 474، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18 / 158، ومغني المحتاج 3 / 337، والروضة 8 / 221، والمبسوط للسرخسي 6 / 25.