وَبِذَلِكَ يَكُونُ الإِْدْرَاكُ أَعَمَّ مِنَ الرُّؤْيَةِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالْبَصَرِ وَبِغَيْرِهِ مِنَ الْحَوَاسِّ، وَلِذَلِكَ يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: مُدْرَكُ الْعِلْمِ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الشَّهَادَةُ: الرُّؤْيَةُ وَالسَّمَاعُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ (1) .
ب - النَّظَرُ:
3 -النَّظَرُ: طَلَبُ ظُهُورِ الشَّيْءِ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْحَوَاسِّ. وَالنَّظَرُ بِالْقَلْبِ مِنْ جِهَةِ التَّفَكُّرِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّظَرِ وَالرُّؤْيَةِ أَنَّ النَّظَرَ تَقْلِيبُ الْعَيْنِ حِيَال مَكَانِ الْمَرْئِيِّ طَلَبًا لِرُؤْيَتِهِ، وَالرُّؤْيَةُ هِيَ إِدْرَاكُ الْمَرْئِيِّ. وَقَال الْبَاقِلاَّنِيُّ: النَّظَرُ هُوَ الْفِكْرُ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ عِلْمٌ أَوْ غَلَبَةُ ظَنٍّ (2) .
4 -يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِطَلَبِ الرُّؤْيَةِ بِاخْتِلاَفِ مَا تُسْتَعْمَل فِيهِ الرُّؤْيَةُ فَقَدْ تَكُونُ الرُّؤْيَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْكِفَايَةِ كَرُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ. وَقَدْ تَكُونُ الرُّؤْيَةُ مُسْتَحَبَّةً كَرُؤْيَةِ الْمَخْطُوبَةِ. وَقَدْ تَكُونُ حَرَامًا كَرُؤْيَةِ عَوْرَةِ الأَْجْنَبِيِّ. وَقَدْ تَكُونُ مُبَاحَةً كَرُؤْيَةِ الأَْشْيَاءِ الْعَادِيَّةِ.
وَسَيَأْتِي تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ فِي الْبَحْثِ.
(1) المغني 9 / 158 ط الرياض.
(2) الفروق للعسكري 67، وكشاف اصطلاحات الفنون 6 / 1386.