75 -عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَضْمِينِ الْمُفْتِي إِذَا أَخْطَأَ قَوْلاَنِ:
الأَْوَّل: تَضْمِينُ الْمُفْتِي إِذَا تَرَتَّبَ عَلَى فَتْوَاهُ ضَرَرٌ لِلْمُسْتَفْتِي قِيَاسًا عَلَى خَطَأِ الْقَاضِي،
وَالثَّانِي: عَدَمُ تَضْمِينِهِ لأَِنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَلَيْسَ مُبَاشِرًا. (1)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ إِذَا أَتْلَفَ بِفَتْوَاهُ شَيْئًا وَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا ضَمِنَ إِنِ انْتَصَبَ وَتَوَلَّى فِعْل مَا أَفْتَى فِيهِ، وَإِلاَّ كَانَتْ فَتْوَاهُ غُرُورًا قَوْلِيًّا، لاَ ضَمَانَ فِيهِ وَيُزْجَرُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ اشْتِغَالٌ بِالْعِلْمِ أُدِّبَ. (2)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عُمِل بِفَتْوَاهُ فِي إِتْلاَفٍ فَبَانَ خَطَؤُهُ، وَأَنَّهُ خَالَفَ دَلِيلًا قَاطِعًا فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَضْمَنُ إِنْ كَانَ أَهْلًا لِلْفَتْوَى، وَلاَ يَضْمَنُ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْفَتْوَى، لأَِنَّ الْمُسْتَفْتِيَ قَصَّرَ. حَكَاهُ أَبُو عَمْرٍو وَسَكَتَ عَلَيْهِ.
وَقَال النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ الضَّمَانُ عَلَى قَوْلَيِ الْغُرُورِ الْمَعْرُوفَيْنِ فِي بَابَيِ الْغَصْبِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا، أَوْ يُقْطَعُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْفَتْوَى إِلْزَامٌ وَلاَ إِلْجَاءٌ. (3)
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 419
(2) حاشية الدسوقي 1 / 20
(3) المجموع 1 / 45