وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا لَمْ يُنَفَّل بِالسَّلَبِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ يُخَمَّسُ، وَلاَ يَسْتَحِقُّهُ الْقَاتِل لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلاَّ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ (1) فَإِذَا جَعَل الإِْمَامُ السَّلَبَ لِلْقَاتِل انْقَطَعَ حَقُّ الْبَاقِينَ عَنْهُ، وَلاَ يُخَمَّسُ السَّلَبُ إِلاَّ أَنْ يَقُول: مَنْ قَتَل قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ.
وَقَال إِسْحَاقُ: إِنِ اسْتَكْثَرَ الإِْمَامُ السَّلَبَ خَمَّسَهُ وَذَلِكَ إِلَيْهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ بَارَزَ مَرْزُبَانَ الزَّارَةِ بِالْبَحْرَيْنِ فَطَعَنَهُ فَدَقَّ صُلْبَهُ وَأَخَذَ سِوَارَيْهِ وَسَلَبَهُ، فَلَمَّا صَلَّى عُمَرُ الظُّهْرَ أَتَى أَبَا طَلْحَةَ فِي دَارِهِ فَقَال: إِنَّا كُنَّا لاَ نُخَمِّسُ السَّلَبَ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا وَأَنَا خَامِسُهُ، فَكَانَ أَوَّل سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الإِْسْلاَمِ سَلَبَ الْبَرَاءِ، رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي السُّنَنِ، وَفِيهَا أَنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ بَلَغَ ثَلاَثِينَ أَلْفًا. (2)
15 -الرِّكَازُ: الْمَدْفُونُ فِي الأَْرْضِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ رَكَزَ إِذَا أَخْفَى، يُقَال: رَكَزَ الرُّمْحَ إِذَا غَرَزَ أَسْفَلَهُ فِي الأَْرْضِ، وَمِنْهُ الرِّكْزُ وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ
(2) الاختيار 4 / 133، جواهر الإكليل 1 / 261، مغني المحتاج 3 / 100 - 103، المغني 8 / 390 - 392.