تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلاِنْتِفَاعِ بِالْوَقْفِ، وَلَمْ يَنْظُرْ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل إِلَى احْتِمَال تَمَلُّكِ الْوَقْفِ لأَِنَّهُ مَوْهُومٌ فَلاَ يُنْظَرُ إِلَيْهِ عِنْدَ وُجُودِ الضَّرَرِ الْمُتَحَقِّقِ. (1)
الْقَوْل الثَّانِي: إِنَّهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ وَجُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْوَاقِفُ قَدْ مَنَعَ الإِْجَارَةَ الطَّوِيلَةَ امْتَنَعَ إِلاَّ إِذَا حَصَلَتِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقَوْل الأَْوَّل.
الْقَوْل الثَّالِثُ: قَوْل بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّهُ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا، وَمِنْ هَؤُلاَءِ الأَْذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ.
13 -إِذَا أَنْشَأَ النَّاظِرُ خُلُوًّا عَلَى وَقْفٍ بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْ إِنْسَانٍ لِيُعَمِّرَ بِهِ الْوَقْفَ حَيْثُ لاَ مَال يُعَمِّرُ بِهِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ جُزْءٌ مِنْ مَنْفَعَةِ الْوَقْفِ مَمْلُوكًا لِدَافِعِ الْمَال، فَذَلِكَ الْجُزْءُ الَّذِي بَاعَهُ يَمْلِكُهُ دَافِعُ الْمَال، وَيُسَمَّى الْخُلُوَّ، وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ كُل الْمَنْفَعَةِ لأَِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى بُطْلاَنِ الْوَقْفِ.
وَيُجْعَل عَلَى مَالِكِ الْخُلُوِّ حِكْرٌ دَائِمٌ عَنِ الْجُزْءِ الَّذِي لَمْ يَمْلِكْهُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ، يُدْفَعُ لِلنَّاظِرِ حَقًّا.
لِلْجِهَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ فِي الْوَقْفِ، قَال الشَّيْخُ عُلَيْشٌ:"مَنِ اسْتَوْلَى عَلَى الْخُلُوِّ يَكُونُ عَلَيْهِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ"
(1) الفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي 3 / 144، وتحفة المحتاج 6 / 172، وابن عابدين 3 / 398 وقانون العدل والإنصاف لقدري باشا م 332، والدسوقي 4 / 96، ومطالب أولي النهى 4 / 316 وأعلام الموقعين 3 / 304.