الْمَقْصُودَ مِنْهَا جَمْعُ الصَّوْتِ، وَحِفْظُ مَحَل السَّمْعِ وَالْجَمَال، وَهَذَا يَحْصُل بِهَا، كَحُصُولِهِ بِالصَّحِيحَةِ بِخِلاَفِ سَائِرِ الأَْعْضَاءِ. وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ تُؤْخَذُ الصَّحِيحَةُ بِالْمُسْتَحْشِفَةِ؛ لأَِنَّهَا نَاقِصَةٌ، فَتَكُونُ كَالْيَدِ الشَّلاَّءِ، وَسَائِرِ الأَْعْضَاءِ (1) .
22 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ اللِّسَانُ بِاللِّسَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (2) } . وَلأَِنَّ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ كَالْعَيْنِ، وَلاَ يُؤْخَذُ لِسَانُ نَاطِقٍ بِلِسَانِ أَخْرَسَ؛ لأَِنَّهُ أَفْضَل مِنْهُ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ بِرِضَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - مَا عَدَا أَبَا يُوسُفَ - إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي اللِّسَانِ، وَلَوْ قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَذَلِكَ لِعُسْرِ اسْتِقْصَاءِ اللِّسَانِ مِنْ أَصْلِهِ (4) .
(1) روضة الطالبين 9 / 195، 196، وكشاف القناع 5 / 549، والمغني 7 / 711.
(2) سورة المائدة / 45.
(3) شرح الزرقاني 8 / 16، وجواهر الإكليل 2 / 259، وروضة الطالبين 9 / 197، وكشاف القناع 5 / 549، والمغني 7 / 723.
(4) ابن عابدين 5 / 357، والبدائع 7 / 308.