تَعَالَى السَّابِقَةِ عَلَى الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يُطَالَبُ بِقَضَائِهَا: حَتَّى عَلَى قَوْل مَنْ يَرَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ؛ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الإِْسْلاَمِ؛ وَلِئَلاَّ تَكُونَ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِْسْلاَمِ (1) .
وَمِنْهُ إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِلْكَافِرِ الَّذِي يُرْجَى إِسْلاَمُهُ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الإِْسْلاَمِ لِتَمِيل إِلَيْهِ نَفْسُهُ، وَإِعْطَاءُ مَنْ أَسْلَمَ حَدِيثًا إِذَا كَانَ فِي إِعْطَائِهِ قُوَّةٌ لِلإِْسْلاَمِ، أَوْ تَرْغِيبٌ لِنُظَرَائِهِ لِيُسْلِمُوا (2) .
وَمِنْهُ تَوْرِيثُ الْكَافِرِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ إِنْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْل قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، عَلَى قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ انْفَرَدُوا بِهِ؛ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ (3) .
42 -الْمَشَاقُّ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَشَاقَّ لاَ يَنْفَكُّ عَنْهَا التَّكْلِيفُ غَالِبًا كَمَشَقَّةِ الْبَرْدِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل، وَمَشَقَّةِ الصَّوْمِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَطُول النَّهَارِ، وَمَشَقَّةِ السَّفَرِ الَّتِي لاَ انْفِكَاكَ لِلْحَجِّ وَالْجِهَادِ عَنْهَا غَالِبًا، وَمَشَقَّةِ أَلَمِ الْحُدُودِ كَرَجْمِ الزُّنَاةِ، وَقَتْل الْجُنَاةِ، وَقِتَال الْبُغَاةِ، فَلاَ أَثَرَ لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمَشَقَّاتِ فِي إِسْقَاطِ حَقِّ اللَّهِ الْوَاجِبِ، فِي كُل الأَْوْقَاتِ، أَيْ: لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَهُ
(1) الفروق للقرافي 3 / 184، 185.
(2) المغني 6 / 428.
(3) المغني 6 / 300.