الأَْئِمَّةِ فَقَال: إِنَّ ثَوَابَ قِرَاءَةِ التَّرْتِيل أَجَل قَدْرًا، وَثَوَابُ الْكَثْرَةِ أَكْثَرُ عَدَدًا، لأَِنَّ بِكُل حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ.
وَكَمَال التَّرْتِيل كَمَا قَال الزَّرْكَشِيُّ: تَفْخِيمُ أَلْفَاظِهِ، وَالإِْبَانَةُ عَنْ حُرُوفِهِ، وَأَلاَّ يُدْغَمَ حَرْفٌ فِي حَرْفٍ مِمَّا لَيْسَ حَقُّهُ الإِْدْغَامَ، وَقِيل هَذَا أَقَلُّهُ، وَأَكْمَلُهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى مَنَازِلِهِ إِنْ تَهْدِيدًا لَفَظَ بِهِ لَفْظَ التَّهْدِيدِ، أَوْ تَعْظِيمًا لَفَظَ بِهِ عَلَى التَّعْظِيمِ (1) .
10 -تُسَنُّ الْقِرَاءَةُ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَهُّمِ، فَهُوَ الْمَقْصُودُ الأَْعْظَمُ، وَالْمَطْلُوبُ الأَْهَمُّ، وَبِهِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ، وَتَسْتَنِيرُ الْقُلُوبُ. قَال تَعَالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ (2) } وَقَال: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (3) } وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْغَل قَلْبَهُ بِالتَّفَكُّرِ فِي مَعْنَى مَا يَلْفِظُ بِهِ فَيَعْرِفُ مَعْنَى كُل آيَةٍ، وَيَتَأَمَّل الأَْوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ، وَيَعْتَقِدُ قَبُول ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا قَصَّرَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى اعْتَذَرَ وَاسْتَغْفَرَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ اسْتَبْشَرَ وَسَأَل، أَوْ عَذَابٍ أَشْفَقَ وَتَعَوَّذَ، أَوْ تَنْزِيهٍ نَزَّهَ وَعَظَّمَ، أَوْ دُعَاءٍ تَضَرَّعَ وَطَلَبَ (4) .
(1) النشر في القراءات العشر 1 / 207 وما بعدها، والإتقان 1 / 106، والتبيان ص 48.
(2) سورة ص / 29.
(3) سورة محمد / 24.
(4) الإتقان ص106، والبرهان في علوم القرآن 1 / 455، والتبيان في آداب حملة القرآن ص 45.