5 -لِلْفُقَهَاءِ فِي أَثَرِ تَحْوِيل النِّيَّةِ تَفْصِيلٌ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَبْطُل بِنِيَّةِ الاِنْتِقَال إِلَى غَيْرِهَا وَلاَ تَتَغَيَّرُ، بَل تَبْقَى كَمَا نَوَاهَا قَبْل التَّغْيِيرِ، مَا لَمْ يُكَبِّرْ بِنِيَّةٍ مُغَايِرَةٍ، بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا النَّفْل بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْفَرْضِ أَوْ عَكْسُهُ، أَوِ الاِقْتِدَاءَ بَعْدَ الاِنْفِرَادِ وَعَكْسُهُ، أَوِ الْفَائِتَةَ بَعْدَ الْوَقْتِيَّةِ وَعَكْسُهُ.
وَلاَ تَفْسُدُ حِينَئِذٍ إِلاَّ إِنْ وَقَعَ تَحْوِيل النِّيَّةِ قَبْل الْجُلُوسِ الأَْخِيرِ بِمِقْدَارِ التَّشَهُّدِ، فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ وَقُبَيْل السَّلاَمِ لاَ تَبْطُل. (1)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: نَقْل النِّيَّةِ سَهْوًا مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ آخَرَ أَوْ إِلَى نَفْلٍ سَهْوًا، دُونَ طُول قِرَاءَةٍ وَلاَ رُكُوعٍ، مُغْتَفَرٌ.
قَال ابْنُ فَرْحُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْمُصَلِّيَ إِنْ حَوَّل نِيَّتَهُ مِنْ فَرْضٍ إِلَى نَفْلٍ، فَإِنْ قَصَدَ بِتَحْوِيل نِيَّتِهِ رَفْعَ الْفَرِيضَةِ وَرَفْضَهَا بَطَلَتْ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رَفْضَهَا لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الثَّانِيَةُ مُنَافِيَةً لِلأُْولَى. لأَِنَّ النَّفَل مَطْلُوبٌ لِلشَّارِعِ، وَمُطْلَقُ الطَّلَبِ مَوْجُودٌ فِي الْوَاجِبِ، فَتَصِيرُ نِيَّةُ النَّفْل مُؤَكِّدَةً لاَ مُخَصِّصَةً. (2)
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 441، وحاشية الطحطاوي ص 184.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 235، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل 1 / 516.