وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ مَنْ تَرَكَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ، لَكِنَّهُ طَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ (الْوَدَاعِ) أَوْ طَوَافَ نَفْلٍ، وَقَعَ الطَّوَافُ عَمَّا نَوَاهُ، وَلاَ يَقَعُ عَنْ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ، حَتَّى لَوْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ مُحْرِمًا، لِيَطُوفَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ لأَِنَّهُ رُكْنٌ، وَيَبْقَى مُحْرِمًا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى النِّسَاءِ. (1)
26 -طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْحَائِضِ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ، وَهَذَا قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ. وَالثَّانِي عِنْدَهُمْ: هُوَ سُنَّةٌ لاَ يَجِبُ جَبْرُهُ، فَعَلَى قَوْل الْوُجُوبِ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ خَرَجَ بِلاَ وَدَاعٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِتَدَارُكِهِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا، أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَإِنْ عَادَ قَبْل مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَطَافَ لِلْوَدَاعِ سَقَطَ عَنْهُ الإِْثْمُ وَالدَّمُ، وَإِنْ تَجَاوَزَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الدَّمُ، فَلَوْ تَدَارَكَهُ بَعْدَهَا لَمْ يَسْقُطِ الدَّمُ، وَقِيل: يَسْقُطُ. (2)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ، وَيُجْزِئُ
(1) المغني 3 / 464، والقليوبي على شرح المنهاج 2 / 103، 110، والدر المختار 2 / 187، والدسوقي على الشرح الكبير 2 / 36.
(2) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 / 125، والمغني 3 / 458 - 462.