الْحَدِّ مِنْ جَانِبِ الزِّيَادَةِ وَالْكَمَال، وَالتَّفْرِيطُ يُسْتَعْمَل فِي تَجَاوُزِ الْحَدِّ مِنْ جَانِبِ النُّقْصَانِ وَالتَّقْصِيرِ (1) ، فَالنِّسْبَةُ بَيْنَ الإِْفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ التَّضَادُّ.
3 -الأَْصْل فِي التَّفْرِيطِ التَّحْرِيمُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّضْيِيعِ لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَمِنْ ذَلِكَ عَدَمُ أَدَاءِ الصَّلاَةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا إِهْمَالًا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَل الصَّلاَةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ الأُْخْرَى (2) .
أ - التَّفْرِيطُ فِي الْعِبَادَاتِ:
4 -هُوَ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ التَّفْرِيطِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّفْرِيطُ فِي الْعِبَادَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَرْكِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ بِتَرْكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا، أَوْ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِهَا، أَوْ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا، أَوْ يَكُونُ بِأَدَائِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ لَهَا شَرْعًا. فَإِنْ كَانَ التَّفْرِيطُ بِتَرْكِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَفْسِيقِ تَارِكِهَا وَتَأْثِيمِهِ وَتَعْزِيرِهِ إِنْ
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، مادة:"فرط"والتعريفات للجرجاني"إفراط"والكليات فصل الألف والتاء
(2) حديث"أما إنه ليس في النوم تفريط. . ."أخرجه مسلم (1 / 473 ط الحلبي) من حديث أبي قتادة.